الشيخ الطبرسي
251
تفسير مجمع البيان
ينظرون إلا سنت الأولين فلن تجد لسنت الله تبديلا ولن تجد لسنت الله تحويلا ( 43 ) أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عقبة الذين من قبلهم وكانوا أشد منهم قوة وما كان الله ليعجزه من شئ في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليما قديرا ( 44 ) ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا ( 45 ) ) . القراءة : قرأ حمزة وحده : ( ومكر السئ ) بسكون الهمزة . والباقون بالجر . الحجة : قال الزجاج : تسكين هذه الهمزة لحن عند البصريين ، وإنما يجوز في الشعر في الاضطرار أنشدوا " إذا أعوججن قلت صاحب قوم " ( 1 ) . والأصل يا صاحب قوم ، لكنه حذف مضطرا ، وأنشدوا : فاليوم أشرب غير مستحقب إثما من الله ، ولا واغل ( 2 ) وأنشد أبو العباس المبرد ( 3 ) : " إذا اعوججن قلت صاح قوم " ( 4 ) . وقال أبو علي في إسكان الهمزة : أجراها في الوصل مجراها في الوقف ، فهو مثل قوله : " ببازل وجناه أو عيهل " ( 5 ) وقوله : " مثل الحريق وافق القصبا " ( 6 ) .
--> ( 1 ) هذا صدر بيت ، وعجزه : " بالدو أمثال السفين العوم " يعني : إذا عدلت الإبل عن الطريق قلت لصاحبي : قومها على الطريق ، لا تتركها تعد عنه . والدو : الفلاة الواسعة . والعوم : السباحة . شبه دخول الإبل في المفازة بدخول السفن في الماء . ( 2 ) قائله امرؤ القيس . والمستحقب : المكتسب للإثم الحامل له . والواغل : الذي يحضر شراب القوم من غير أن يدعى إليه ، وحكى عن شرح الديوان : أنه كان حلف أن لا يشرب خمرا ، ولا يأكل لحما ، ولا يغسل رأسا ، حتى يدرك بثأر أبيه ، فلما أخذه شرب الخمر ، قال البيت . ( 3 ) يعني أن المبرد ينكر ما رويناه ويروى هكذا . و " صاح " : مرخم " صاحب " . ( 4 ) ( " واليوم فاشرب " وهذا جيد ) . ( 5 ) قائله منظور بن مرثد . والبازل : البعير إذا استكمل السنة الثامنة . وفطر نابه . والوجناء من النوق : التامة الخلق ، الضخمة الشديدة . والعيهل : الشديدة . والشاهد في تشديد اللام عن ( عيهل ) للضرورة . ( 6 ) قائله : رؤبة ، وبعده : " والتين والحفاء فالتهبا " والحلفاء : نبت .